أبو الحسن العامري

305

رسائل أبو الحسن العامري

وحده ، ذات تطيعه الموجودات كلّها ، بحسب استيلائه عليها ؛ فقد أفادت النفس من خالقها خاصيّة التدبير للطبيعة - التي هي المحركة للأجرام ، أعني الاستيلاء عليها - لتهتدي بها في تأدية أفعالها على الصواب . ولولا استيلاء النفس عليها ، لكانت الطبيعة لا تحرك الجرم الا على جهة واحدة ؛ ولما كانت تهتدي في تحريكها على الصواب ، في جهات شتى ، بحسب الطوع . وإنما قلنا إنها فازت بشرف الخصوصية العقلية لأنّ الأوّل ، الحقّ ، بخلقه إيّاها ، قد صيّرها كالبساط المستعد لتأثير العقل فيها . ولهذا ما توجد مصيّرة بمدركاتها الجزئية جوامع كلية . فقد ظهر أن من خاصيّة النفس أن توجد محيية للجسم / الطبيعي ، ومدبّرة لقواه الطبيعية ، ومتصوّرة للعلوم الحقيقية ، أعني مع التيقن بأنها قد تصورتها على نهاية صدقها . الفصل الرابع الإحاطة « 7 » بالموجودات كلّها هي من الخصوصية الالهيّة . الا أنه يفيض على جوهر العقل الكلي ، أعني القلم ، الصور العقلية ، على أوسع جهة وأشدّ كلية ؛ وتلك هي الموصوفة بالأمر . ثم تلك الصور بعينها قد توجد في جوهر النفس ، أعني اللوح ؛ غير أنها لا بحسب تلك البساطة والسعة لكن بحسب التجزي والتكثّر . الا أنها وإن حصلت متكثّرة فإنها لا تتباين كمباينة الأشخاص بل تنحلّ من غير تفاسد وتفترق من غير تباين . ولهذا ما قيل إن الصور العقلية متناهية من جهة أي بحسب حصولها للأولى في ذواتها ؛ وغير متناهية من جهة أي بحسب تفرّعها وتجزئتها . وكلّما كانت النفس أزكى « 8 » فإنها تكون على التصور الأبسط أقدر ؛ وتكون أيضا على التأثير أقوى وذلك بقربها من العقل الكلي . وكلّما كانت أضعف وأوهى فإنها تكون أحوج إلى أن تفرغ عليها تلك الصور البسيطة لتتمكن من استثباتها . الفصل الخامس العقل جوهر لا يتجزأ لأنه ليس بجسم ولا بعظم . ولو كان جسما معرضا لقبول التجزي لكان واقعا بقاؤه تحت الزمان ؛ لأن التجزي انفعال ما . والذي

--> ( 7 ) ص : الاءحاطة . ( 8 ) ص : زكى .